بسم الله الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد :
قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر :
فصل من أسرار الحرمان
نزلت في شدة وأكثرت من الدعاء أطلب الفرج والراحة، وتأخرت الإجابة، فانزعجت النفس وقلقت.
فصحت بها: ويلك، تأملي أمرك، أمملوكة أنت أم حرة مالكة ؟. أمدبَّرة أنت أم مدبِّرة ؟.
أما علمت أن الدنيا دار ابتلاء واختبار، فإذا طلبت أغراضك، ولم تصبري على ما ينافي مرادك فأين الابتلاء ؟.
وهل الابتلاء إلا الإعراض وعكس المقاصد.
فافهمي معنى التكليف وقد هان عليك ما عز، وسهل ما استصعب.
فلما تدبرت ما قلته سكنت بعض السكون.
فقلت لها: وعندي جواب ثان، وهو أنك تقتضين الحق بأغراضك ولا تقتضين نفسك بالواجب له، وهذا عين الجهل.
وإنما كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس، لأنك مملوكة، والمملوك العاقل يطالب نفسه بأداء حق المالك، ويعلم أنه لا يجب على المالك تبليغه ما يهوى.
فسكنت أكثر من ذلك السكون.
فقلت لها: وعندي جواب ثالث، وهو أنك قد استبطأت الإجابة، وأنت سددت طرقها بالمعاصي، فلو قد فتحت الطريق أسرعت.
كأنك ما علمت أن سبب الراحة التقوى.
أو ما سمعت قوله تعالى: " وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقهُ " ، " يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً " .
أو ما فهمت أن العكس بالعكس ؟.
آه من سكر غفلة صار أقى من كل سكر في وجه مياه المراد يمنعها من الوصول إلى زرع الأماني. فعرفت النفس أن هذا حق فاطمأنت.
فقلت: وعندي جواب رابع، وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته، وربما كان فيه ضررك.
فمثلك كمثل طفل محموم يطلب الحلوى، والمدبر لك أعلم بالمصالح.
كيف وقد قال الله: " وَعَسَى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكُم " .
فلما بان الصواب للنفس في هذه الأجوبة، زادت طمأنينتها.
فقلت لها: وعندي جواب خامس، وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرك، ويحط من مرتبتك، فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك.
ولو أنك طلبت ما يصلح آخرتك كان أولى لك.
فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت، فقالت: لقد سرحت في رياض ما شرحت، فهمت إذ فهمت.
قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر :
فصل من أسرار الحرمان
نزلت في شدة وأكثرت من الدعاء أطلب الفرج والراحة، وتأخرت الإجابة، فانزعجت النفس وقلقت.
فصحت بها: ويلك، تأملي أمرك، أمملوكة أنت أم حرة مالكة ؟. أمدبَّرة أنت أم مدبِّرة ؟.
أما علمت أن الدنيا دار ابتلاء واختبار، فإذا طلبت أغراضك، ولم تصبري على ما ينافي مرادك فأين الابتلاء ؟.
وهل الابتلاء إلا الإعراض وعكس المقاصد.
فافهمي معنى التكليف وقد هان عليك ما عز، وسهل ما استصعب.
فلما تدبرت ما قلته سكنت بعض السكون.
فقلت لها: وعندي جواب ثان، وهو أنك تقتضين الحق بأغراضك ولا تقتضين نفسك بالواجب له، وهذا عين الجهل.
وإنما كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس، لأنك مملوكة، والمملوك العاقل يطالب نفسه بأداء حق المالك، ويعلم أنه لا يجب على المالك تبليغه ما يهوى.
فسكنت أكثر من ذلك السكون.
فقلت لها: وعندي جواب ثالث، وهو أنك قد استبطأت الإجابة، وأنت سددت طرقها بالمعاصي، فلو قد فتحت الطريق أسرعت.
كأنك ما علمت أن سبب الراحة التقوى.
أو ما سمعت قوله تعالى: " وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقهُ " ، " يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً " .
أو ما فهمت أن العكس بالعكس ؟.
آه من سكر غفلة صار أقى من كل سكر في وجه مياه المراد يمنعها من الوصول إلى زرع الأماني. فعرفت النفس أن هذا حق فاطمأنت.
فقلت: وعندي جواب رابع، وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته، وربما كان فيه ضررك.
فمثلك كمثل طفل محموم يطلب الحلوى، والمدبر لك أعلم بالمصالح.
كيف وقد قال الله: " وَعَسَى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكُم " .
فلما بان الصواب للنفس في هذه الأجوبة، زادت طمأنينتها.
فقلت لها: وعندي جواب خامس، وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرك، ويحط من مرتبتك، فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك.
ولو أنك طلبت ما يصلح آخرتك كان أولى لك.
فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت، فقالت: لقد سرحت في رياض ما شرحت، فهمت إذ فهمت.